الحلبي

179

السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )

وفي رواية قالوا : يا رسول اللّه إن فيمن أصبتهم الأمهات والأخوات والعمات والخالات ، وهن مخازي الأقوام ، ونرغب إلى اللّه وإليك يا رسول اللّه ، وقال زهير : يا رسول اللّه إنما في الحظائر عماتك وخالاتك وحواضنك اللاتي كن يكفلنك أي لأن مرضعته صلى اللّه عليه وسلم حليمة كانت من هوازن ، أي وقال له أيضا : ولو ملحنا أي أرضعنا للحارث بن أبي شمر : أي ملك الشام ، أو للنعمان بن المنذر : أي ملك العراق ، ثم نزل منا بمثل ما نزلت به رجونا عطفه وعائدته علينا وأنت خير المكفولين وأنشده أبياتا يستعطفه صلى اللّه عليه وسلم بها منها : امنن علينا رسول اللّه في كرم * فإنك المرء نرجوه وننتظر امنن على نسوة قد كنت يرضعها * إذ فوك مملوءة من مخضها الدرر أي الدفعات الكثيرة من اللبن . إنا لنشكر للنعماء إن كفرت أي جحدت . وفي لفظ : إنا لنشكر آلاء وإن كفرت * وعندنا بعد هذا اليوم مدخر إنا نؤمل عفوا منك نلبسه * هدي البرية أن تعفو وتنتصر فألبس العفو من قد كنت ترضعه * من أمهاتك إن العفو مشتهر فقال صلى اللّه عليه وسلم : « إن أحسن الحديث أصدقه أبناؤكم ونساؤكم أحب إليكم أم أموالكم ؟ » أي وفي لفظ البخاري : « أحب الحديث إليّ أصدقه ، فاختاروا إحدى الطائفتين : إما السبي ، وإما المال » وفي رواية : « وقد كنت استأنيت بكم حتى ظننت أنكم لا تقدمون » أي لأنه صلى اللّه عليه وسلم انتظرهم بعد أن قفل من الطائف بضع عشرة ليلة وفي لفظ : « أنه صلى اللّه عليه وسلم قال لهم : قد وقعت المقاسم مواقعها ، فأي الأمرين أحبّ إليكم ؟ أطلب لكم السبي أم الأموال ؟ » وإنما قال صلى اللّه عليه وسلم لهم : قد وقعت المقاسم ، أي لأنه لا يجوز للإمام أن يمن على الأسرى بعد القسم ، وإنما يمن عليهم قبله كما وقع له صلى اللّه عليه وسلم في يهود خيبر ، ولا يخفى أن هذا في الرجال دون الذراري « فقالوا ما كنا نعدل بالأحساب شيئا أردد علينا نساءنا وأبناءنا فهو أحب إلينا ، ولا نتكلم في شاة ولا بعير ، فقال صلى اللّه عليه وسلم : أما ما لي ولبني عبد المطلب فهو لكم ، أي وقال لهم : فإذا أنا صليت الظهر بالناس فقوموا فقولوا إنا نستشفع برسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى المسلمين وبالمسلمين إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في أبنائنا ونسائنا ، أي بعد أن قال لهم صلى اللّه عليه وسلم : أظهروا إسلامكم وقولوا نحن إخوانكم في الدين ، فسأسأل لكم الناس ، فلما صلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم الظهر قاموا فتكلموا بالذي أمرهم به ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، أي بعد أن أثنى على اللّه بما هو أهله ، ثم قال : أما بعد ، فإن إخوانكم هؤلاء جاءوا تائبين ، وإني قد رأيت